ابن حجر العسقلاني

119

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

افهم الكبار انه ليس في البلد مثله وادعى دعوى عريضة فعقد واله مجلسا وحضره ابن دقيق العيد وكان صدر الدين رتب شيئا فلما شرع فيه قال ابن دقيق العيد هذا كلام معبى وانما يقرأ شخص آية فقرأ بعض الحاضرين آية فقال الشيخ يتكلم عليها وأورد سؤالا فشرع صدر الدين يجيب فاعترضه عزّ الدين النمراوى فاستصوب ابن دقيق العيد كلامه وقال الزم هذا فانحرفا فانفصل المجلس على ذلك وخرج صدر الدين مقهورا وذكر العثماني قاضى صفد انه كان في الحفظ آية حتى قيل إنه حفظ كتبا وضع بعضها على بعض فكانت قامة وحفظ المفصل في مائة يوم والمقامات في خمسين يوما وديوان أبى الطيب في جمعة وقرأت بخط الكمال جعفر كان فاضلا ذكى الفطرة متصرفا في فنون كثيرة فصيح العبارة حلو المحاضرة جواد اسمحا أفتى وهو ابن 22 سنة وكان من محاسن دهره مقبول الصورة محببا إلى الأكابر مشهورا بالدعابة حتى أنه لما سعى في خطابة جامع ابن طولون سعى له بعض الامراء فولاه قاموا في وجهه ولم يمكنوه من طلوع المنبر وكتبوا عليه محضرا بعدم أهليته للخطابة اثبته القاضي شمس الدين ابن الحريري الحنفي قال وكان له ذهن وقاد وطبع منقاد وكان مع ذلك يدعى شعر غيره أخبرني أبو الفتح اليعمري انه انشده قصيدة قال فلقيت البدر المنبجى فارانيها في ديوانه قال الكمال جعفر وكان يتساهل في النقل ولصدر الدين كتاب الأشباه والنظائر من محاسن الكتب الا انه لم ينقحه فوقعت فيه أوهام وشرع في شرح الاحكام لعبد الحق فكتب منه ثلاث مجلدات دالات على تبحره في الحديث والفقه والأصول وكان تقى الدين السبكي يعطمه ويثنى عليه ويسميه فاضل